محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حسنت من فيهما جميعا ومنه قول الله عز وجل : فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع . وقوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها لا تطيقوا أداء شكرها . إن الله لغفور رحيم يقول جل ثناؤه : إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته ، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة . القول في تأويل قوله تعالى : ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ئ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) يقول تعالى ذكره : والله الذي هو إلهكم أيها الناس ، يعلم ما تسرون في أنفسكم من ضمائركم فتخفونه عن غيركم ، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم به يوم القيامة ، المحسن منكم بإحسانه والمسئ منكم بإساءته ، ومسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمة التي أنعمها عليكم فما التي أحصيتم والتي لم تحصوا . وقوله : والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون يقول تعالى ذكره : وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق ، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ؟ القول في تأويل قوله تعالى : ( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : والذين تدعون من دون الله أيها الناس أموات غير أحياء . وجعلها جل ثناؤه أمواتا غير أحياء ، إذ كانت لا أرواح فيها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها ، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا . وفي رفع الأموات وجهان : أحدهما أن يكون خبرا للذين ، والآخر على الاستئناف .